السيد محمد الصدر

38

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قدروا فعل الأمر : قل أو اقرأ أو استعن : بصفته تعليما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمباشرة ولكل الناس بالتسبيب . هذا : وقد استنتج في المصدر المشار إليه « 1 » أنه : يتعين أن يكون متعلق الجار والمجرور هو أبتدئ . أقول : لو تمّ له كل ذلك وتنزلنا عن المناقشات السابقة ، فغايته صلاحية مادة الابتداء لكونها متعلقا . وأما كونها بصيغة المضارع أو الأمر أو الاسم الذي يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، فهذا مما لا يتعين في حدود ما ذكره من الدليل . فقوله : إنه يتعين الابتداء بصيغة المضارع خاصة ، جزاف من القول . سؤال : لما ذا قال : بسم اللّه . ولم يقل باللّه . أليس الاعتماد على اللّه مباشرة أفضل من الاعتماد على اسمه ؟ جوابه : من عدة وجوه : الوجه الأول : إننا لو قصدنا ذات اللّه سبحانه كواقع ، فلا معنى لذكره إلّا بطريق الإشارة إليه عن طريق أسمائه . فنشير إلى اللّه باسم اللّه . ولو قلنا باللّه لكنا - أيضا - قد وسّطنا الاسم . وذلك : لأن اللغة تقتضي ذلك . ولا فرق بحسب النتيجة أن نقول باللّه أو بسم اللّه . الوجه الثاني : إننا لو قلنا : باللّه الرحمن الرحيم لقصدنا ذات اللّه سبحانه ، وعندئذ تسقط المعاني التفصيلية الموجودة في هذه الأسماء : اللّه ، الرحمن ، الرحيم . في حين أن الحكمة تقتضي أن تلحظ هذه الأسماء لحاظا واضحا ، وأن تقصد بعناوينها التفصيلية . ولا تكون لمجرد الإشارة إلى الذّات المقدّسة . فالتركيز على هذه الأسماء لمدى أهميتها ، لا على الذات . ولو كان التركيز على الذات لانمحت استقلالية ، وتفاصيل هذه الأسماء وهذا على خلاف الحكمة . الوجه الثالث : إن الأسماء الحسنى يمكن أن تكون الواسطة بين العبد وربّه . فهل هناك واسطة فعلا بين العبد وربه ؟

--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن ص 457 .